الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 {فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الجوكر
عضو
عضو


عدد المساهمات : 134
تاريخ التسجيل : 05/06/2010

مُساهمةموضوع: {فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ}   الإثنين يوليو 12, 2010 8:23 am




فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ

قال تعالى :
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)
الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(63)}
يونس
طريق الولاية الإيمان، ثم أداء الفرائض ، ثم المواظبة على النوافل .
روى البخاري ومسلم في صحيحهما عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :
(أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
قَالَ : {مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟}
قَالَ : مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ .
قَالَ : {أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ}
)
وفي رواية أنس : فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي :
{فإنك مع من أحببت}.
وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال :
فأن أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر ، فأرجوا أن أكون معهم ، وإن لم أعمل بأعمالهم .
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - عن المحبة :
(المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون ، وإليها شخص العاملون ، وإلى عملها شمَّر السابقون ، وعليها تفانى المحبون ، وبروح نسيمها تروح العابدون ،
وهي قوت القلوب ، وغذاء الأرواح، وقرة العيون ،
وهي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات ، والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ،
والشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام ، واللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام ،
تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة ، إذ لهم من معية محبوبهم أوفرنصيب
).
فإلى من إراد أن يرقى من منزلة المحب لله ، إلى منزلة المحبوب من الله ،
أقدم لك هذه الأسباب العشرة التي ذكرها الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتابه العظيم ( مدارج السالكين ) مع شرح مختصر لها .

السبب الأول :
قراءة القرآن بتدبر والتفهم لمعانيه، وما أريد به ،
كتدبير الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه .
نعم فمن أحب أن يكلمه الله تعالى فليقرأ كتاب الله ، قال الحسن بن على :
(إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل، ويتفقدونها في النهار ).
قال ابن الجوزي رحمه الله :
( ينبغي لتالي القرآن العظيم أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصاله معاني كلامه إلى أفهامهم وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه، بتدبر كلامه).
قال الإمام النووي رحمه الله :
(أول ما يجب على القارىء، أن يستحضر في نفسه أنه يناجي الله تعالى).
وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،
قَالَ : "إِنَّ حُبَّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ"
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ .
وينبغي أن نعلم أن المقصود من القراءة هو التدبر ، وإن لم يحصل التدبر إلا بترديد الآية فليرددها كما فعل النبي وأصحابه .
فقد روى أبو ذر عن النبي أنه قام ليلة بآية يرددها :
{إن تُعَذّبهُم فَإِنّهُم عِبَادُكَ وَإن تَغفِر لَهُم فَإنّكَ أنتَ العَزِيز الحَكيمُ}
المائدة : 118
وقام تميم الداري بآية وهي قوله تعالى :
{أَم حَسِبَ الّذِينَ اجتَرَحُوا السّيِئَاتِ أن نّجعَلَهُم كَالّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ سَوَآءً مّحيَاهُم وَمَمَاتُهُم سَآءَ مَا يَحكُمُون}
الجاثية:21

السبب الثاني :
التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها موصلة إلى درجة المحبوب بعد المحبة .
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في جامع العلوم والحكم :
"وأداء الفرائض أفضل الأعمال"
كما قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-:
"أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله، وصدق النية فيما عند الله -عز وجل-".
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته :
"أفضل العبادة أداء الفرائض ، واجتناب المحارم
وذلك لأن الله -عز وجل- إنما افترض على عباده هذه الفرائض ليقربهم منه، ويجب لهم رضوانه ورحمته .
وقال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- أيضًا :
"فقسَّم أولياءه المقرَّبين إلى قسمين :
أحدهما : من تقرب إليه بأداء الفرائض،
ويشمل ذلك فعل الواجبات وترك المحرمات ؛ لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده .
والثاني : من تقرب إليه بعد الفرائض بالنوافل ،
فظهر بذلك أنه لا طريق يوصل إلى التقرب إلى الله تعالى وولايته ومحبته سوى طاعته التي شرعها على لسان رسوله ،
فمن ادعى ولاية الله والتقرب إليه ومحبته بغير هذه الطريق تبين أنه كاذب في دعواه
".
فهو يحب منه أداء الفرائض ، ثم يحب منه أداء النوافل والمداومة عليها ،
فكان قبل هذه الدرجة محبوبًا لأجل صفات معينة،
الحديث :
قال رسول الله في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه وتعالى :
{ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ،
وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،
فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ،
وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ
}
البخاري
وقد بين هذا الحديث صنفان من الناجين الفائزين .
الصنف الأول : المحب لله مؤد لفرائض الله، وقافٌ عند حدوده.
الصنف الثاني : المحبوب من الله متقرب إلى الله بعد الفرائض بالنوافل .
وهذا مقصود ابن القيم رحمه الله بقوله :
(فإنها موصلة إلى درجة المحبوبية بعد المحبة ).
يقول ابن رجب الحنبلي رحمه الله : أولياء الله المقربون قسمان :
ذكر الأول ، ثم قال : الثاني :
من تقرب إلى الله تعالى بعد أداء الفرائض بالنوافل ، وهم أهل درجة السابقين المقربين ،
لأنهم تقربوا إلى الله بعد الفرائض بالإجتهاد في نوافل الطاعات، والإنكاف عن دقائق المكروهات بالورع ،
وذلك يوجب للعبد محبة الله كما قال تعالى في الحديث القدسي:
{لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه }
فمن أحبه الله رزقه محبته وطاعته والحظوة عنده .
والنوافل المتقرب بها إلى الله تعالى أنواع :
وهي الزيادات على أنواع الفرائض كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة .

السبب الثالث :
دوام ذكره على كل حال، بالسان والقلب والعمل والحال ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من الذكر .
قال رسول الله :
{ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ}
صحيح ابن ماجه للألباني
وقال الله تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}
البقرة:152
وقال رسول الله : {سبقَ المُفَرِّدُونَ}
قالوا: ومَا المُفَرِّدُونَ يا رسُول اللَّهِ ؟
قال : {الذَّاكِرُونَ اللَّه كَثيراً والذَّاكِراتُ}
مسلم
وقال يبين خسارة من لا يذكر الله :
{ مَا قَعَدَ قَوْمٌ مَقْعَداً لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيْهِ ، وَيُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ دَخَلُوا الْجَنَّةَ لِلثَّوَابِ}
صححه أحمد شاكر في تخريجه للمسند
ويقول :
{مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومـُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْكُـرُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلاَّ قَامُوا عَنْ مِثْـلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً}
صحيح سنن أبي داود للألباني
لذلك لما جاء رجل إلى النبي فقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ .
فقال : {لَا يَزَالُ لِسَانُك رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ}
صحيح سنن ابن ماجه للألباني
وقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم تلك الوصية وفقهوا معناها الثمين حتى إن أبا الدرداء قيل له :
(إن رجلاً أعتق مائة نسمة .
قال : إن مائة نسمة من مال رجل كثير ، وأفضل من ذلك إيمان ملزوم بالليل والنهار وأن لا يزال لسان أحدكم رطباً من ذكر الله عز وجل
)
أحمد في الزهد
وكان يقول : (الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك).

السبب الرابع :
إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى.
يقول ابن القيم في شرح هذه العبارة :
(إيثار رضى الله على رضى غيره ، وإن عظمت فيه المحن، وثقلت فيه المؤن، وضعف عنه الطول والبدن)
وقال رحمه الله :
(إيثار رضى الله عز وجل على غيره، وهو يريد أن يفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق، وهي درجة الإيثار وأعلاها للرسل عليهم صلوات الله وسلامه، وأعلاها لأولى العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد).
وذا كله لا يكون إلا لثلاثة :
1 ـ قهر هوى النفس.
2 ـ مخالفة هوى النفس.
3 ـ مجاهدة الشيطان وأوليائه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
(يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهي النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه، بل على أتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله، وعملاً صالحاً)
10/635 مجموع الفتاوى

السبب الخامس :
مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها، وتقلبه في رياض هذه المعرفة، فمن عرف الله بأسمائه وأفعاله، أحبه لا محالة.
قال ابن القيم رحمه الله :
(لا يوصف بالمعرفة إلا من كان عالماً بالله وبالطريق الموصل إلى الله، وبآفاتها وقواطعها، وله حال مع الله تشهد له بالمعرفة. فالعارف هو من عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعالة، ثم صدق الله في معاملته، ثم أخلص له في قصده ونيته).
فمن جحد الصفات فقد هدم أساس الإسلام والإيمان وأتلف شجرة الإحسان فضلاً عن أن يكون من أهل العرفان .
ومن أول الصفات فكأنما يتهم البيان النبوي للرسالة بالتقصير؛
إذ لا يمكن أن يترك النبي أهم أبواب الإيمان بحاجه إلى إيضاح وإفصاح من غيره ؛
لإظهار المراد المقصود الذى لم تبينه العبادات في النصوص .
وثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
{إن لله تسعاً وتسعون اسماً من أحصاها دخل الجنة}

السبب السادس :
مشاهدة بره وإحسانه، وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته.
العبد أسير الإحسان فالإنعام والبر واللطف ، معاني تسترق مشاعره، وتستولي على أحاسيسه ،
وتدفعه إلى محبة من يسدي إليه النعمة ويهدي إليه المعروف .
ولا منعم على الحقيقة ولا محسن إلا الله، هذه دلالة العقل الصريح والنقل الصحيح ،
فلا محبوب في الحقيقة عند ذوي البصائر إلا الله تعالى ، ولا مستحق للمحبة كلها سواه ،
وانتدب لنصرته وقمع أعدائ ه، وأعانه على جميع أغراضه ،
وإذا عرف الإنسان حق المعرفة ، علم أن المحسن إليه هو الله سبحانه وتعالى فقط ، وأنواع إحسانه لا يحيط بها حصر :
{وإِن تَعُدُوا نِعمَتَ اللّهِ لاَ تُحصُوهَآ إنّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ}
إبراهيم:34
يقول سيد قطب رحمه الله في الظلال :
( فأما الأفئدة ) فهي هذه الخاصية التي صار بها الإنسان ،
وهي قوة الإدراك والتمييز والمعرفة التي استخلف به الإنسان في هذا الملك العريض ،
والتي حمل بها الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال ،
أمانة الإيمان الاختياري والاهتداء الذاتي والاستقامة الإرادية على منهج الله القويم
.
ولا يعلم أحد ماهيّة هذه القوة ولا مركزها داخل الجسم أو خارجه فهي سر الله في الإنسان ، لم يعلمه أحد سواه .
وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى فإنه لم يشكر :
{قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}
المؤمنون:78
وهو أمر يثير الخجل والحياة عند التذكير به .
كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد و كافر لا يشكر نعمة الله عليه ،
وهو لا يوفيها حقها ولو عاش للشكر دون سواه !!
ستجيب ما في الكون من آياته ... عجبٌ عُجاب لو تَرى عَيناك

السبب السابع :
وهو من أعجبها : انكسار القلب بكليته ، بين يدي الله تعالى ، وليس في التعبير عن المعنى غير الأسماء والعبارات .
والإنكسار بمعنى الخشوع ، وهو الذل والسكون .
قال تعالى : {وَخَشَعَتِ الأَصوَاتُ لِلرّحمَنِ فَلاَ تَسمَعُ إِلاهَمساً} طه:108
يقول الراغب الأصفهاني :
( الخشوع : الضراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب، ولذلك قيل إذا ضرع القلب : خشعت جوارحة ).
وقال ابن القيم :
(الحق أن الخشوع معنى يلتئم من التعظيم والمحبة والذل والانكسار).
وقد كان للسلف في الخشوع بين يدي الله أحوال عجيبة ، تدل على ما كانت عليه قلوبهم من الصفاء والنقاء .
كان عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما إذا قام في الصلاة كأنه عود، من الخشوع ، وكان يسجد فتنزل العصافير على ظهره لاتحسبه إلا جزع حائط .
وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا توضأ اصفّر لونه ،
فقيل له : ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء .
قال: ( أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم؟ ).

السبب الثامن :
الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه ، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة .
قال تعالى :
{تَتَجافى جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعون ربهم خوفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ}
السجدة:16
إن أصحاب الليل هم بلا شك من أهل المحبة ، بل هم من أشرف أهل المحبة ،
لأن قيامهم في الليل بين يدي اللّه تعالى يجمعُ لهم جلّ أسباب المحبة التي سبق ذكرها .
ولهذا فلا عجب أن ينزل أمين السماء جبريل عليه السلام على أمين الأرض محمد صلى اللّه عليه وسلم ويقول له :
(وأعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس)
السلسلة الصحيحة
يقول الحسن البصري رحمه اللّه :
(لم أجد من العبادة شيئاً أشد من الصلاة في جوف الليل فقيل له: ما بال المجتهدين من أحسن الناس وجوهاً فقال لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره).

السبب التاسع :
مجالسة المحبين الصادقين ، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر ،
ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام وعلمت أن فيه مزيداً لحالك ومنفعة لغيرك .
قال رسول الله :
{قال الله عز وجل: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، ووجبت محبتي للمتجالسين فيّ، ووجبت محبتي للمتزاورين فيّ}
صححه الألباني: مشكاة المصابيح
قال رسول الله :
{أوثق عرى الإيمان أن تحب في اللّه وتبغض في الله}
السلسلة الصحيحة:728
فمحبة المسلم لأخيه المسلم في الله ، ثمرة لصدق الإيمان وحسن الخلق وهي سياج واق ،
ويحفظ الله به قلب العبد ، ويشد فيه الإيمان حتى لا يتفلت أو يضعف .

السبب العاشر :
مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل .
فالقلب إذا فسد فلن يجد المرء فائدة فيما يصلحه من شؤون دنياه ولن يجد نفعاً أو كسباً في أخراه .
قال تعالى :
{يَومَ لَا يَنفَعُ مَالٌ ولاَ بَنُوُنَ إِلاّ مَن أَتَى اللهَ بِقَلبٍ سَلِيمٍ}
الشعراء:88

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

{فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: العامة :: المنتدى الإسلامي-